جمال الدين بن نباتة المصري
143
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا « 1 » ، وقالت الملائكة : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا « 2 » ، وقال الشيطان : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ « 3 » ، وقالت العرب شعرا : ولا يمنعنك الطير شيئا أردته * فقد خطّ بالأقلام ما كنت لاقيا « 4 » وقالت العجم : * هرجه بايد بان بود همان أز بيش « 5 » * وكان سبب ولاية إياس القضاء ، أن عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ، أرسل رجلا من أهل الشام ، وأمره أن يجمع بين إياس والقاسم بن ربيعة الجوشنىّ ويولّى القضاء أنفذهما ، فجمع بينهما ، فكان كلّ منهما يمتنع من الولاية ، فقال إياس للشّامىّ : سل عنّى وعن القاسم فقيهى المصر : الحسن البصرىّ وابن سيرين ، فعلم القاسم أنه إن سألهما عنهما أشارا به ، فقال القاسم للشامىّ : لا تسأل عنه ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، إنّ إياسا لأفضل منّى وأعلم بالقضاء ، فإن كنت ممن يصدّق « 6 » فينبغي لك أن تصدّق قولي ، وإن كنت كاذبا فما يحلّ لك أن تولّينى القضاء وأنا كذّاب ؛ فقال إياس للشامىّ : إنّك جئت برجل فأقمته على شفير جهنّم ، فافتدى نفسه من النّار بيمين كاذبة ، يستغفر اللّه عزّ وجلّ منها ، وينجو من النار . فقال الشامىّ : أمّا إذا فطنت لها فإني أولّيك « 7 » ؛ فاستقضاه ،
--> ( 1 ) سورة المؤمنين 106 . ( 2 ) سورة البقرة 32 . ( 3 ) سورة الحجر 39 . ( 4 ) ت « في الأقلام » ، وهو خطأ . ( 5 ) ورد هذا المصراع محرفا في الأصول ، وقد ضبطته بمعرفة الأستاذ نصر اللّه الطرازى مفهرس الكتب الفارسية بدار الكتب ، قال : ومعناه : « كل ما قدر لنا يكون أمامنا » . ( 6 ) أخبار القضاة : « فإن كنت عندك صادقا » . ( 7 ) أخبار القضاة : « فأنت أفهم منه » .